السيد محمد باقر الصدر
148
دروس في علم الأصول
الأول - نقضي : وحاصله انه لو تم هذا ، لأمكن بنفس الطريقة اثبات حجية كل خبر حتى اخبار الضعاف لأننا إذا لاحظنا مجموع الاخبار بما فيها الاخبار الموثقة وغيرها نجد انا نعلم اجمالا أيضا بصدور عدد كبير منها ، فهل يلتزم بوجوب العمل بكل تلك الأخبار تطبيقا لقانون منجزية العلم الاجمالي ؟ والجواب على هذا النقض ما ذكره صاحب الكفاية من انحلال أحد العلمين الاجماليين بالآخر وفقا لقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير ، بالعلم الاجمالي الصغير - المتقدمة في الحلقة السابقة - إذ يوجد لدينا علمان اجماليان : الأول : العلم الذي أبرز من خلال هذا النقض وأطرافه كل الاخبار . والثاني : العلم المستدل به وأطرافه اخبار الثقات . ولانحلال علم اجمالي بعلم اجمالي ثان وفقا للقاعدة التي أشرنا إليها شرطان - كما تقدم في محله - : أحدهما : أن تكون أطراف الثاني بعض أطراف الأول . والآخر : أن لا يزيد المعلوم بالأول عن المعلوم بالثاني ، وكلا الشرطين منطبقان في المقام فان العلم الاجمالي الثاني في المقام - اي العلم المستدل به على الحجة - أطرافه بعض أطراف العلم الأول الذي أبرز في النقض ، والمعلوم في الأول لا يزيد على المعلوم فيه فينحل الأول بالثاني وفقا للقاعدة المذكورة . الثاني جواب حلي ، : وحاصله ان تطبيق قانون تنجيز العلم الاجمالي لا يحقق الحجية بالمعنى المطلوب في المقام ، وذلك : أولا - لان هذا العلم لا يوجب لزوم العمل بالاخبار المتكفلة للاحكام الترخيصية لان العلم الاجمالي انما يكون منجزا ، وملزما في حالة كونه علما اجماليا بالتكليف لا بالترخيص بينما الحجية المطلوبة هي حجية